المقريزي

10

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

الأيام الأشرفية شعبان بن حسين واختص به ، وكان من جملة مماليكه شيخ الصّفوي فلما قبض الأمير الكبير برقوق على السّابقي اختص بشيخ هذا . وكان بارع الجمال فائق الحسن ، فرقّاه حتى صار أمير مائة مقدم ألف وعمله أمير مجلس . وكان قد استدعى بفتح اللّه لأول استقراره عند الأمير الكبير برقوق ، وما زال يرقّيه معه . وزوّجه بأمة . وسلّم إليه جميع أموره ، فسكن معه في داره وتحدث في أمور إقطاعه ، فعظم بذلك قدره واشتهر ذكره ، فلما مات عمّه « 1 » بديع بن نفيس في شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين قرره السّلطان الملك الظّاهر برقوق عوضه في رئاسة الطب واختص به وقرّبه بحيث كان له منه مجلس لا يشاركه فيه غيره ، فشكرت سيرته في الرئاسة فإنّه لم يصرف أحدا في الأطباء في مدة مباشرته ، وكان من تقدّمه من الرؤساء إذا طلب أحد منهم أن يتصرّف بالطّب أقام بيّنة بأهليّته وحمل مالا للرئيس وتصرف في العلاج ، فتقدم لذلك كثير من الجهال وعمت البلية بهم . فأبى فتح اللّه من تصريف أحد من علاج المرضى وعفّ عن قبول الرّشوة ، فلما مات بدر الدّين محمود الكلستاني كاتب السّر عيّنه السّلطان لكتابة السّر عوضه ابتداء من نفسه وقال له ذلك ، فقال : ما أحسن مباشرة كتابة السّرّ ، فقال : أنا أعلمك ، وخلع عليه في يوم الاثنين حادي عشري جمادى الأولى سنة إحدى وثماني مائة . وكان شرف الدّين أحمد ابن الدّماميني قد سعى في كتابة السّرّ بالأمير بيبرس الدّوادار ابن أخت السّلطان ووعد السّلطان بقنطار ذهب وللأمير بيبرس بنصف قنطار وكلّم السّلطان في ذلك ، فأعرض عن قبول المال وولّى فتح اللّه لاختصاصه به وثقته به ، فأخذ الأمير يغضّ منه لأنّه حرم بولايته فأوعده به ابن الدّماميني فشكى فتح اللّه ذلك للسّلطان فلم يجبه بشيء ، فلما انقضت الخدمة في بعض الأيام وخرج كاتب السّرّ فتح اللّه مع الدّوادار على العادة إلى خارج القصر جاء بعض خواصّ السّلطان وطلب فتح اللّه ليعود إلى السّلطان ، فهمّ الأمير بيبرس الدّوادار أن يرجع إلى

--> ( 1 ) في الأصل : « عبده » خطأ ظاهر .